ابن هشام الأنصاري

307

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأسهل منه قوله : [ 408 ] - * فأصبح لا يسألنه عن بما به * لأن المؤكّد على حرفين ، ولاختلاف اللّفظين . * * *

--> - ( أبدا ) ظرف زمان منصوب بيلفى ( دواء ) نائب فاعل يلفى مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( للما ) فإن الشاعر أكد في هذه الكلمة اللام الجارة توكيدا لفظيا بإعادتها بلفظها من غير أن يفصل بين المؤكد والمؤكد بفاصل ، مع أن اللام ليست من أحرف الجواب ، والتوكيد على هذا النحو شاذ ، ولو أنه جاء به على ما تقتضيه العربية لقال : ( لما لما بهم ) وقد ذكر المؤلف هذا الشاهد ليقرر أن الشذوذ الذي فيه أقوى وأشد من الشذوذ الذي في قول الشاعر في الشاهد رقم 405 ( إن إن الكريم ) وقد قرر في الشاهد السابق رقم 406 أن قول الراجز ( وكأن وكأن ) أخف في الشذوذ مما في ( إن إن ) فيكون الشذوذ على ثلاث مراتب : شذوذ خفيف وذلك في ( وكأن وكأن ) لوجود فاصل ما بين الحرفين - وهو الواو العاطفة - وإن لم يكن الفاصل هو خصوص معمول الحرف الأول ، وشذوذ شديد وذلك في ( إن إن الكريم ) لعدم الفاصل بتة ، ولكون الحرف على ثلاثة أحرف هجائية فهو كالقائم بنفسه ، وشذوذ أشد كما في قوله : ( للما بهم ) فإنه لا فاصل فيه بين الحرفين ، والحرف المؤكد موضوع على حرف هجائي واحد ؛ فهو كمن لا يقوم بنفسه ، وسيأتي في البيت الآتي نوع آخر من الشذوذ ، وهو ما نسميه أخذا من عبارة المؤلف ( الشذوذ الأخف ) فتصير الأنواع أربعة : شذوذ خفيف ، وشذوذ أخف ، وشذوذ شديد ، وشذوذ أشد ؛ وابن مالك يقرر في التسهيل - تبعا لابن عصفور - أن التوكيد على هذا الوجه ضرورة لا تسوغ إلا للشاعر حين يلجأ إليه إلجاء ، والزمخشري يقرر في ( المفصل ) أنه جائز لا ضرورة فيه ، حيث جعله مثل توكيد الفعل والاسم والجملة من غير تفرقة في الحكم ، فاعرف ذلك . [ 408 ] - هذا الشاهد من كلام الأسود بن يعفر ، وما أنشده المؤلف ههنا هو صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا * اللغة : ( لا يسألنه عن بما به ) أراد أن الغواني لما رأين رأسه قد وخطه الشيب وأن متنه قد ضعفت لم يعدن يكترثن به فيسألنه عما هو فيه من وجع أو نحوه ( أصعد ) أراد ارتفع ( تصوبا ) أراد ، استفل ونزل . -